روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
67
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
آخر حال الأنبياء والأولياء والملائكة المقرّبين . لذلك يستغفرون كما يستغفر الأنبياء الصدّيقون من الإغانة . وإغانة الملائكة خوفهم من مكر القدم . فإذا ذكروا مكره ، غابوا عن رؤية مشاهدة الوصال قال اللّه تعالى في وصفهم : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) [ النحل : 50 ] وفي الحديث عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن جبرائيل وإسرافيل يكونان من رؤية عظمة اللّه تعالى كالصعوة » « 1 » وهي طير أصغر من العصفور . * وافهم أن إغانة كل نبي وصدّيق وملك على نوع خاص له لأنّ أحوالهم شتّى ، وذلك على قدر مقاماتهم بين يدي اللّه تعالى . وربما وافقت إغانة واحد لإغانة آخر لأنّ حال الصدّيق يشبه حال النبي الملك . ولذلك شبه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - علماء أمّته بالأنبياء فقال - عليه السلام - : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 2 » ، وقد وصف أبدال أمّته في حديث رواه أبو هريرة - رضي اللّه عنه - فقال حين سئل عن شأنهم : « هم قوم يجيئون من بعدي شأنهم شأن الأنبياء وهم عند اللّه مثل الأنبياء » « 3 » الحديث . وقد شبه - عليه السلام - قلوب هؤلاء الخاصّة بقلوب الأنبياء وخواص الملائكة - عليهم السلام - في حديث صحيح . قال - عليه السلام - : « إن لله تعالى على وجه الأرض ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم - عليه السلام - وأربعين قلوبهم على قلب إبراهيم - عليه السلام - وسبعة قلوبهم على قلب جبرائيل - عليه السلام - وخمسة قلوبهم على قلب ميكائيل - عليه السلام - وثلاثة قلوبهم على قلب إسرافيل - عليه السلام - وواحد قلبه على قلب عزرائيل - عليه السلام - فإذا مات الواحد منهم بكت له السماء والأرض والطير في الهواء والحيتان في الماء . فيبدل اللّه مكانه من الثلاثة » إلى آخر الحديث حيث قال : « فإذا مات أحد من الثلاثمائة يبدل اللّه مكانه من خيّار عباده » « 4 » الحديث بطوله . قد بيّن - عليه السلام - أن قلوب هؤلاء مثل قلوب الأنبياء والمقرّبين من الملائكة .
--> ( 1 ) أورد نحوه أحمد البلخي في البدء والتاريخ ، الفضل الثاني بما يجري عليهما من الزيادة والنقصان والسهو والضعف . ( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1744 ) [ 2 / 83 ] والهروي في المصنوع [ 1 / 195 ] . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) رواه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء ، ترجمة أبو بكر الصديق ، [ 1 / 8 ] ورواه الديلمي في الفردوس ، حديث رقم ( 703 ) [ 1 / 187 ] .